مظلومية
الزهراء عليها السلام
.......................................................... ص
37
المطلب الثامن : أحقاد قريش وبني أمية على النبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته ( عليهم السلام )
وهنا ننقل بعض الشواهد على أحقاد قريش وبني أمية بالخصوص ، وضغائنهم على النبي
وأهل البيت ، حتى أنهم كانت تصدر منهم أشياء في حياة النبي ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) ، ولما لم يتمكنوا من الانتقام من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم
) بالذات ، انتقموا من أهل بيته لينتقموا منه .
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : اللهم إني أستعديك على قريش ، فإنهم
أضمروا لرسولك ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ضروبا من الشر والغدر ، فعجزوا عنها
، وحلت بينهم وبينها ، فكانت الوجبة بي والدائرة علي ، اللهم احفظ حسنا وحسينا
، ولا تمكن فجرة قريش منهما ما دمت حيا ، فإذا توفيتني فأنت
الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد (1) فيقول
أمير المؤمنين : إن قريشا أضمروا لرسول الله ضروبا من
(1)
شرح نهج البلاغة 20 / 298 ( * ) .
مظلومية
الزهراء عليها السلام
.......................................................... ص
38
الشر والغدر وعجزوا عنها ، والله سبحانه وتعالى حال بينه وبين
تلك الشرور أن تصيبه ، إلى أن توفي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فكانت الوجبة
بأمير المؤمنين والدائرة عليه ، كما أنه في هذا الكلام يشير بأن قريشا ستقتل
الحسن والحسين أيضا انتقاما من النبي .
وقال ( عليه السلام ) في خطبة له : وقال قائل : إنك يا ابن أبي طالب على هذا
الأمر لحريص ، فقلت : بل أنتم - والله - أحرص وأبعد ، وأنا أخص وأقرب ، وإنما
طلبت حقا لي وأنتم تحولون بيني وبينه ، وتضربون وجهي دونه ، فلما قرعته بالحجة
في الملأ الحاضرين هب كأنه بهت لا يدري ما يجيبني به .
اللهم إني استعديك على قريش ومن أعانهم ، فإنهم قطعوا رحمي ، وصغروا عظيم
منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لي ، ثم قالوا : ألا إن في الحق أن تأخذه
وفي الحق أن تتركه (1) .
وفي كتاب له ( عليه السلام ) إلى عقيل : فدع عنك قريشا وتركاضهم في الضلال ،
وتجوالهم في الشقاق ، وجماحهم في التيه ، فإنهم قد أجمعوا على حربي إجماعهم على
حرب رسول الله قبلي ، فجزت قريشا عني الجوازي ، فقد قطعوا رحمي وسلبوني سلطان
ابن
(1)
نهج البلاغة ، الخطبة : 172 ( * ) .
مظلومية
الزهراء عليها السلام
.......................................................... ص
39
أمي (1) .
وروى ابن عدي في
الكامل في حديث : فقال أبو سفيان : مثل محمد في بني هاشم مثل ريحانة وسط نتن ،
فانطلق بعض الناس إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فأخبروا النبي ، فجاء ( صلى
الله عليه وسلم ) - يعرف في وجهه الغضب - حتى قام فقال : ما بال أقوال تبلغني عن أقوام إلى آخر
الحديث هذا في الكامل لابن عدي (2) بهذا النص ،
والقائل أبو سفيان . وهو بنفس السند واللفظ موجود أيضا في بعض المصادر الأخرى ،
إلا أنهم رفعوا كلمة : فقال أبو سفيان ، ووضعوا كلمة : " فقال رجل " . لاحظوا
مجمع الزوائد (3) .
وعن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب قال : أتى ناس من الأنصار إلى
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقالوا : إنا نسمع من قومك ، حتى يقول القائل
منهم إنما مثل محمد مثل نخلة نبتت في الكبا (4) . والكبا الأرض غير النظيفة .
(1)
شرح نهج البلاغة 16 / 151 .
(2) الكامل في الضعفاء
3 / 28 .
(3) مجمع الزوائد
8 / 215 .
(4) مجمع
الزوائد 8 / 215 . ( * ) .
مظلومية
الزهراء عليها السلام
.......................................................... ص
40
لكن هذا الحديث أيضا في بعض المصادر محرف . ثم إن السبب في
هذه الضغائن ماذا ؟ ليس السبب إلا أقربية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فينتقمون منه انتقاما من النبي ، مضافا
إلى مواقف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الحروب وقتله أبطال قريش ، وهذا ما صرح به
عثمان لأمير المؤمنين في كلام له معه عليه الصلاة والسلام ، أذكر لكم النص
الكامل .
ذكر الآبي في كتاب نثر الدرر -
وهو كتاب مطبوع موجود - وعنه أيضا ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة عن ابن
عباس قال : وقع بين عثمان وعلي كلام ، فقال عثمان : ما أصنع إن كانت قريش لا
تحبكم ، وقد قتلتم منهم يوم بدر سبعين كأن وجوههم شنوف الذهب (1) .
هذه هي الأحقاد والضغائن ، ولم يتمكنوا من
الانتقام من رسول الله ، فانتقموا من أهل بيته كما أخبر هو ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) . وهكذا توالت القضايا ، انتقموا من الزهراء وأمير المؤمنين ،
وانتقموا ، وانتقموا ، إلى يوم الحسين ( عليه السلام ) وبعد يوم الحسين ( عليه
السلام ) . . وإلى اليوم . . . .