مظلومية
الزهراء عليها السلام
.......................................................... ص
77
قضايا أخرى وبقيت
أمور أتعرض لها باختصار :
الأمر الأول : إن فاطمة سلام الله عليها ماتت
ولم تبايع أبا بكر ، ماتت وهي واجدة على أبي بكر ، وهذا موجود في الصحاح وغيرها
، وقد قرأنا نص الحديث عن عائشة .
أترون أنها ماتت بلا إمام ؟
ماتت ولم تعرف إمام زمانها ؟
وماتت ميتة جاهلية وهي التي فضلوها على أبي بكر وعمر ؟
وهي التي قالوا بأن إيذاءها كفر ومحرم ؟
ماتت بغير إمام ميتة جاهلية ؟
أيقولها أحد ؟
فمن كان إمامها ؟
الأمر الثاني : إن عليا ( عليه السلام ) لم يؤذن
أبا بكر بموت الزهراء ، ولم يخبره بأمرها ، ولم يحضر لا هو ولا غيره للصلاة
عليها .
مظلومية
الزهراء عليها السلام
.......................................................... ص
78
وأنتم تعلمون أن الصلاة على الميت في تلك العصور كانت من شؤون
الخليفة ، ومع وجود الخليفة أو أمير المدينة لا يحق لأحد أن يتقدم للصلاة على
ميت إلا بإذن خاص ، ولذا لما دفنوا عبد الله بن مسعود بلا إذن وبلا إخبار من
عثمان ، أرسل عثمان إلى عمار بن ياسر وضرب عمار لهذه الغاية ، ولهذا السبب
، وله نظائر كثيرة .
فكان عدم إخباره أبا بكر للحضور للصلاة رمزا وعلامة لرفض
إمامته وخلافته . ولكن القوم يعلمون بهذا ، القوم يعلمون بأن عدم صلاة
أبي بكر على الزهراء دليل على عدم إمامته ، فوضعوا حديثا بأن عليا أرسل إلى أبي
بكر ، فجاء أبو بكر وجاء معه عمر وعدة من الأصحاب وصلوا على الزهراء ، واقتدى
علي بأبي بكر في تلك الصلاة ، وكبر أبو بكر أربعا في تلك الصلاة ! ! لاحظوا
الكذب ! !
أنقل لكم هذا النص : قال الحافظ
ابن حجر العسقلاني بترجمة عبد الله بن محمد بن ربيعة بن قدامة القدامي المصيصي
: أحد الضعفاء ، [ هذا الشخص أحد الضعفاء ] أتى عن مالك [ مالك بن أنس ] بمصائب
منها : عن جعفر بن محمد . يتقولون على أهل البيت ويضعون الأخبار عن أهل البيت
مظلومية
الزهراء عليها السلام
.......................................................... ص
79
أنفسهم ! وكم له من نظير ، ولي مذكرات من هذا القبيل ، إنهم
كثيرا ما يضعون الأشياء عن لسان أهل البيت ، عن لسان أمير المؤمنين وأبنائه ،
وعن لسان ولده محمد بن الحنفية ينقلون كثيرا من الأشياء ، عندي مذكرات في هذا
الباب .
وهذا الخبر : عن جعفر بن محمد
يرويه عن أبيه الباقر عن جده قال : توفيت فاطمة ليلا ، فجاء أبو بكر وعمر
وجماعة كثيرة ، فقال أبو بكر لعلي : تقدم فصل ، قال لا ، لا والله لا تقدمت
وأنت خليفة رسول الله ، فتقدم أبو بكر وكبر أربعا (1)
. هذا من مصائب أمتنا ، أن لا تنقل القضايا كما هي ، وتوضع في مقابلها موضوعات
.
الأمر
الثالث : وكان دفنها ليلا بوصية منها ،
لتبقى مظلوميتها على مدى التأريخ ، وخطاب أمير المؤمنين رسول الله ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) عند دفنها يكشف للتاريخ جوانب كثيرة من
المصائب والحقائق ، وحقيق على كل مؤمن أن يراجع تلك الخطبة
لأمير المؤمنين عند دفن الزهراء سلام الله عليها .
يقول ابن تيمية في مقام الجواب : كثير من الناس دفنوا ليلا .
ولكن فاطمة أوصت أن تغسل ليلا وأن تدفن ليلا ، وأن لا يخبر أحد ممن آذاها .