|
رَدُّ الأَباطيلِ عَنْ نَهْضَة
الحُسَين
(ع) - ص 27 - |
5) النهضة
الحسينية لم تكن نتيجة ضغط من أبناء مسلم بن عقيل
قال كاتب المنشور : " وجاء الحسين خبر مسلم بن عقيل عن طريق الرسول الذي أرسله
مسلم فهم الحسين بالرجوع فامتنع أبناء مسلم وقالوا لا ترجع حتى نأخذ بثأر أبينا
فنزل الحسين على رأيهم " .
ونقــول :
أولاً: الرواية ضعيفة السند إذ فيها خالد بن يزيد بن عبدالله القسري ، وقد قال
عنه الذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) ج9 ص 410 :
" وكان صاحب حديث ومعرفة وليس بالمتقن ينفرد بالمناكير ... قال أبو جعفر
العقيلي : لا يتابع على حديثه ، وقال أبو حاتم : ليس بقوي ، وذكره ابن عدي ...
وقال : أحاديثه لا يتابع عليها لا إسنادا ولا متنا" ، فعبارة " فهمّ بالرجوع "
من منكرات خالد هذا.
ثانياً: استغل الكاتب خطأ في تاريخ ابن كثير ، فسعى أن يوهم أن كلمة "لا ترجع"
إنما هي أمر من أبناء مسلم بن عقيل للإمام الحسين ( ع ) فهم الذين أجبروه على
الاستمرار .
ولكن بالرجوع إلى ما نقله الطبري وسائر المؤرخين ، نرى أن أبنـاء مسلم قالوا :
" والله لا نرجع حتى نصيب بثأرنا أو نقتل " ، ثم قال الإمام ( ع ) : " لا خير
في الحياة بعدكم " فسار ، رواه الطبري في تاريخه ج4 ص 292 ، وابن حجر في
الإصابة ج2ص16 ، والمزي في تهذيب الكمال ج6ص427 ، ورواه الذهبي في سير أعلام
النبلاء ج3ص308 .
ولكن الكاتب بنى على هذه الكلمة " لا ترجع " المنقولة خطأ بدلا من " لا نرجع "
، وأضاف عبارة : " فنزل الحسين على رأيهم " ولم يذكر هذا أحد من المؤرخين على
الإطلاق .. وهذا جهل ، أو تعمد لتحريف الحقائق !
ثالثا : وأما الحادثة كما رواها الشيخ المفيد في الإرشاد ج2 ص75 خالية من تلك
الزيادة بل فيها : " فنظر - أي الحسين ( ع ) - إلى بني عقيل فقال: " ما ترون ؟
فقد قتل مسلم " فقالوا : والله لا نرجع حتى نصيب ثأرنا أو نذوق ما ذاق ، فأقبل
علينا الحسين ( ع ) وقال : " لا خير في العيش بعد هؤلاء " ، وكذلك رواه
الخوارزمي في ( مقتل الحسين ) ص 327 .