لكأنه استحى فسكت ، ثم قام ذلك الرجل فقال : يا أمير المؤمنين
هب لي هذه ، فقال له يزيد : أعزب وهب الله لك حتفا قاضيا ".
وذكر في ص 215 :
" فأوفده إلى يزيد بن معاوية فوضع رأسه بين يديه وعنده أبوبرزة الأسلمي، فجعل
يزيد ينكت بالقضيب على فيه ويقول :
يفلقن هاما من رجال أعزة علينا وهم كانوا أعق وأظلما ،
فقال له أبو برزة : ارفع قضيبك فو الله لربما رأيت رسول الله ( ص ) واضعا فيه
على فيه يلثمه". ونحن نظن بأن كاتب المنشور لو كان متواجدا في ذاك المجلس لقال
لأبي برزة : دع عنك هذا ، فإن يزيدا يكرمه بهذا .
18) مستند غريب لتبرئة يزيد
قال : أن بني هاشم وبني أمية أبناء عمومة وذلك إن هاشم بن عبد مناف والد بني
هاشم وبني عبد شمس بن عبد مناف والد بني أمية إخوان فالحسين ويزيد أبناء عمومة
.
إن أول ما يتبادر إلى ذهن العاقل هو التساؤل : ماذا يريد الكاتب من هذا الكلام
؟
أيقول بأن أبناء العمومة يجوز لهم أن يقتلوا بعضهم ولاحق لكم بالتدخل ؟
أم أنه يقول بأن أبناء العمومة لا يقتلون بعضهم ؟
وعلى كلا الفرضين فإن هذا الكلام نابع وبوضوح من نفس تؤمن بالعصبية والقبلية
أيما إيمان .
وبغض النظر عن ذلك ، فإننا قد رأينا في تاريخ حكام المسلمين أن الأخ لا يمانع
في قتل أخاه في سبيل الملك فكيف بقرابة العمومة ؟!
وهل يريد أن يقول أيضاً أن المعلومات الواردة عن المعارك بين رسول الله ( ص )
وعتاة بني أمية كأبي سفيان غير صحيحة لأن رسول الله ( ص ) وأبا سفيان أبناء
عمومة؟!
نعم هناك قرابة ولكنها قرابة سوء كان يبغضها رسول الله ( ص ) فقد روى الحاكم في
( المستدرك ) ج4ص528 ( 8482 ) : عن أبي برزة الأسلمي قال كان أبغض الأحياء إلى
رسول الله ( ص ) بنو أمية وبنو حنيفة وثقيف ، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على
شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وقال الذهبي في التلخيص : على شرط البخاري ومسلم .
ورواه الطبراني في ( المعجم الكبير ) ج18 ص229 بإضافة قول عمران بن حصين : "
اكتم علي حتى أموت ".
وربما كانت هذه العداوة لاصطفاء الله تعالى بني هاشم دونهم كما يذكر ذلك مسلم
في صحيحه ج4 ص 1782 عن واثلة عن رسول الله ( ص ): " إن الله اصطفى كنانة من ولد
إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم
" ، فكم حسدت الناس بني هاشم ؟