- مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي ص 17 : -

( بسم الله الرحمن الرحيم ) من حسين بن علي إلى الملاء من المؤمنين والمسلمين : أما بعد فان هانئا وسعيدا قدما علي بكتبكم وكانا آخر من قدم علي من رسلكم ، وقد فهمت كل الذي اقتصصتم وذكرتم ومقالة جلكم : انه ليس علينا امام فاقبل لعل الله ان يجمعنا بك على الهدى والحق .


وقد بعثت اليكم أخي وابن عمي وثقتي من اهل بيتي ، وأمرته ان يكتب الي بحالكم وأمركم ورأيكم ، فان كتب الي أنه قد أجمع رأى ملئكم وذوي الفضل والحجى منكم علي مثل ما قدمت علي به رسلكم وقرأت في كتبكم أقدم عليكم وشيكا ان شاء الله ، فلعمري ما الامام الا العامل بالكتاب والاخذ بالقسط والدائن بالحق والحابس نفسه على ذات الله والسلام .


قال أبو مخنف : وذكر ( 1 ) أبو المخارق الراسبي قال : اجتمع
 

  * هامش *  
  (1) أبو المخارق عن ابن عمر ، وعنه فضيل الثمالى ، الصواب ابو عجلان .

الكاشف للعلامة الذهبي " ج 3 ص 375 ط دار التأليف بمصر "
وفي المغنى للعلامة المذكور " ج 2 ص 807 ط مكتبة دار الدعوة بحلب " أبو المخارق عن ابن عمر .

وفي تهذيب التهذيب " ج 12 ص 226 ط حيدر آباد " . ابو المخارق الكوفى ، عن ابن عمر أن الكافر ليجر لسانه ، وعنه الفضل بن يزيد الثمالي صوابه أبو العجلان المحاربي وقد تقدم التنبيه عليه ، وقال الحاكم أبو احمد : أبو مخارق مغراء العبدي ، حديثه في الكوفيين ، روى عن ابن عمر ، وعنه أبو اسحاق السبيعي والحسن بن عبيدالله النخعي . ( * )

 

 

- ص 18 -

ناس من الشيعة بالبصرة في منزل امرأة من عبدالقيس يقال لها : مارية ابنة سعد أو منقذاياما وكانت تشيع وكان منزلها لهم مألفا يتحدثون فيه .


وقد بلغ ابن زياد اقبال الحسين فكتب إلى عامله بالبصرة : ان يضع المناظر ويأخذ بالطريق ، قال : فاجمع يزيد بن نبيط الخروج وهو من عبدالقيس إلى الحسين ، وكان له بنون عشرة ،

فقال : ايكم يخرج معي ؟ فانتدب معه ابنان له : عبدالله وعبيدالله ، فقال لاصحابه في بيت تلك المرأة : اني قد ازمعت على الخروج وانا خارج ، فقالوا له : انا نخاف عليك اصحاب ابن زياد ،

فقال : اني والله لوقد استوت اخفافهما بالجدد لهان على طلب من طلبني . قال : ثم خرج فقوى في الطريق حتى انتهى إلى حسين ( ع ) فدخل في رحله بالابطح وبلغ الحسين مجيئه فجعل يطلبه ، وجاء الرجل إلى رحل الحسين فقيل له : قد خرج

إلى منزلك فاقبل في اثره ، ولما لم يجده الحسين جلس في رحله ينتظره ، وجاء البصري فوجده في رحله جالسا فقال : بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا قال : فسلم عليه وجلس إليه فخبره بالذي جاء له ، فدعا له بخير ، ثم أقبل معه حتى اتى فقاتل معه فقتل معه هو وابناه .
 

- ص 19 -

ثم دعا مسلم بن عقيل فسرحه مع قيس بن مسهر الصيداوي و عمارة بن عبيد السلولى وعبد الرحمان بن عبدالله بن الكدن الارحبي فأمره بتقوى الله وكتمان امره واللطف ، فان رأى الناس مجتمعين مستوثقين عجل إليه بذلك ، فاقبل مسلم حتى أتى المدينة فصلى في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وودع من أحب من أهله .


ثم استأجر دليلين من قيس فاقبلا به فضلا الطريق وجاراو أصابهم عطش شديد ، وقال الدليلان : هذا الطريق حتى ينتهي إلى الماء وقد كادوا ان يموتوا عطشا .


فكتب مسلم بن عقيل مع قيس بن مسهر الصيداوي إلى حسين وذلك بالمضيق من بطن الخبيت . اما بعد فاني اقبلت من المدينة معي دليلان لي فجارا عن الطريق وضلا واشتد علينا العطش فلم يلبثنا ان ماتا واقبلنا حتى انتهينا إلى الماء فلم ننج الا بخشاشة انفسنا وذلك الماء بمكان يدعى المضيق من بطن الخبيت وقد تطيرت من وجهي هذا فان رأيت اعفيتني منه وبعثت غيري والسلام .


فكتب إليه حسين : اما بعد فقد خشيت الا يكون حملك على الكتاب إلى في الاستعفاء من الوجه الذي وجهتك له الا الجبن ، فامض لوجهك الذي وجهتك له والسلام عليك .


فقال مسلم لمن قرأ الكتاب : هذا ما لست اتخوفه على نفسي ، فاقبل كما هو حتى مر بماء لطيئ فنزل بهم ثم ارتحل منه فإذا رجل يرمى الصيد فنظر إليه قد رمى ظبيا حين اشرف له فصرعه ، فقال مسلم : يقتل عدونا ان شاء الله .


 

 

الصفحة الرئيسية

 

صفحة الحسين (ع)

 

فهرس الكتاب