- مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي ص 171 : -

قال : ولما قعد الحسين اتى بصبى له فأجلسه في حجره زعموا أنه عبدالله ( 1 ) بن الحسين .

 

  * هامش *  
  (1) هو عبدالله بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام ، ولد في المدينة =>  

 

- ص 172 -

قال أبو مخنف قال عقبة بن بشير الاسدي : قال لي أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين : ان لنا فيكم يا بني اسد دما ، قال : قلت : فما ذنبي أنا
 

  * هامش *  
   => وقيل : في الطف ولم يصح وامه الرباب بنت امرء القيس بن عدي بن اوس بن جابر بن كعب بن عليم بن جناب بن كلب وامها هند الهنود بنت الربيع بن مسعود بن مصاد بن حصن بن كعب المذكور . وامها ميسون بنت عمرو بن ثعلبة بن حصين بن ضمضم وامها الرباب بنت أوس بن حارثة ابن لام الطائي وهي التي يقول فيها ابو عبد الله الحسين عليه السلام .

لعمرك اننى لاحب دارا * تحل بها سكينة والرباب
احبهما وابذل جل مالى * وليس لعاتب عندي عتاب

وكان امرء القيس زوج ثلاث بناته في المدينة من امير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام ، وقصته مشهورة فكانت الرباب عند الحسين عليه السلام وولدت له سكينة وعبد الله هذا . قال المسعودي والاصبهاني والطبري وغيرهم : ان الحسين لما آيس من نفسه ذهب إلى

فسطاطه فطلب طفلا له ليودعه ، فجاءته به اخته زينب ، فتناوله من يدها ووضعه في حجره ، فبينا هو ينظر إليه إذ اتاه سهم فوقع في نحره فذبحه . قالوا : فاخذ دمه الحسين عليه السلام بكفه ورمى به إلى السماء وقال : اللهم لا يكن أهون عليك من دم فصيل ، اللهم ان حبست عنا النصر من السماء فاجعل ذلك لما هو خير لنا ، وانتقم لنا من هؤلاء الظالمين ، فلقد هون مابي انه بعينك يا ارحم الراحمين . =>

 

 

- ص 173 -

في ذلك رحمك الله يا أبا جعفر وما ذلك ؟ قال : أتى الحسين بصبى له فهو في حجره إذ رماه أحدكم يا بني اسد بسهم فذبحه ، فتلقى الحسين دمه ، فلما ملاء كفيه صبه في الارض ، ثم قال : رب ان تك حبست عنا النصر من السماء فاجعل ذلك لما هو خير وانتقم لنا من هؤلاء الظالمين .
 

  * هامش *  
   => قالوا : فروى عن الباقر عليه السلام انه لم تقع من ذلك الدم قطرة إلى الارض . ثم ان الحسين عليه السلام حفر له عند الفسطاط حفيرة في جفن سيفه فدفنه فيها بدمائه ورجع إلى موقفه .

وروى أنه أخذ الطفل من يدى اخته زينب فاومى إليه ليقبله ، فاتته نشابة فذبحته ، فاعطاه إلى اخته وقال : خذيه اليك ، ثم فعل ما فعل بدمائه ، وقال ما قال بدعائه .

وروى أبو مخنف ان الذي رماه بالسهم حرملة بن الكاهن الاسدي وروى غيره ان الذي رماه عقبة بن بشر الغنوى ، والاول هو المروى عن ابي جعفر محمد الباقر عليهما السلام .

بالرضيع اتاه سهم ردى * حيث أبوه كالقوس من شفقه
قد خضبت جسمه الدماء فقل * بدر سماء قد اكتسى شفقه

الضبط الحجر ؟ هو بتثليث الحاء المهملة وبعدها الجيم الساكنة حضن الانسان . الكاهن بالنون ويجرى على بعض الالسن ويمضى في بعض الكتب باللام ، والمضبوط خلافه . الشفقه الاولى الحذر من جهة المحبة والثانية هي شفق مضاف إلى ضمير البدر ، والشفق هو الحمرة الشديدة عند اول الليل بين المغرب والعشاء . ابصار العين في انصار الحسين ( ص 24 ط النجف ) ( * )

 

 

- ص 174 -

قال : ورمى عبدالله بن عقبة الغنوى أبا بكر بن ( 1 ) الحسن ابن على بسهم فقتله ، فلذلك يقول الشاعر وهو ابن ابي عقب .

 وعند غنى قطرة من دمائنا * وفي أسد اخرى تعد وتذكر

قال : وزعموا ان ( 2 ) العباس بن علي قال لاخوته من امه عبدالله
 

  * هامش *  
  (1) هو أبو بكر بن الحسن بن علي بن ابي طالب عليهم السلام . امه ام ولده روى أبو الفرج ان عبدالله بن عقبة الغنوى قتله . وروى ان عقبة الغنوى هو الذي قتله ، واياه عني سليمان ابن قتة بقوله :

وعند غنى قطرة من دمائنا * سنجزيهم يوما بها حيث حلت
إذا افتقرت قيس جبرنا فقيرها * وتقتلنا قيس إذا النعل زلت

(2) هو العباس بن علي ابن ابي طالب بن عبدالمطلب صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين . ولد سنة ست وعشرين من الهجرة ، وامه ام البنين فاطمة بنت حزام بن خالد بن ربيعة بن عامر المعروف بالوحيد بن كلاب بن عامر ابن صعصعة . وامها تمامة بنت سهيل بن عامر

بن مالك بن جعفر بن كلاب وامها عمرة بن الطفيل فارس قرزل بن مالك الاخرم رئيس هوازن بن جعفر بن كلاب ، وامها كبشة بنت عروة الرحال بن عتبة بن جعفر بن كلاب وامها ام الخشف بنت ابي معوية فارس هوازن بن عبادة بن عقيل بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة . وامها فاطمة بنت جعفر بن كلاب . وامها عاتكة بنت عبد شمس =>

 

 

- ص 175 -

وجعفر وعثمان : يا بنى امي تقدموا حتى أرثكم فأنه لاولد لكم ففعلوا فقتلوا
 

  * هامش *  
   => بن عبد مناف . وامها آمنة بنت وهب بن عمير بن نصر بن قعين بن الحرث بن ثعلبة بن ذردان بن اسد بن خزيمة . وامها بنت حجدر بن ضبيعة الاغر بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن ربيعة بن نزار ، وامها بنت مالك بن قيس بن

ثعلبة . وامها بنت ذي الراسين خشين بن ابي عصم بن سمح بن فزارة . وامها بنت عمرو بن صرمة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن الريث بن غطفان . قال السيد الداودي في العمدة : ان امير المؤمنين ( ع ) قال لاخيه عقيل وكان نسابة عالما باخبار العرب

وأنسابها ، ابغنى امرأة قد ولدتها الفحولة من العرب لا تزوجها فتلد لي غلاما فارسا : فقال له : أين أنت عن فاطمة بنت حزام بن خالد الكلابية ، فانه ليس في العرب أشجع من آبائها ولا أفرس ، وفي آبائها يقول لبيد للنعمان بن المنذر ملك الحيرة :

نحن بنوام البنين الاربعة * ونحن خير عامر بن صعصعة الضاربون الهام وسط المجمعة فلا ينكر عليه أحد من العرب ، ومن قومها ملاعب الاسنة أبو براء الذي لم يعرف في العرب مثله في الشجاعة ، والطفيل فارس قرزل وابنه عامر فارس المزتوق ، فتزوجها أمير المؤمنين ( ع ) ، فولدت له وانجبت ( * )

 

 

- ص 176 -

وأول ما ولدت العباس يلقب في زمنه قمر بني هاشم ويكنى أبا الفضل . وبعده عبدالله ، وبعده جعفرا ، وبعده عثمان ، وعاش العباس مع أبيه أربع عشرة سنة ، حضر بعض الحروب فلم يأذن له أبوه بالنزال ، ومع أخيه الحسن ( ع ) أربعا وعشرين

سنة ، ومع أخيه الحسين ( ع ) أربعا وثلاثين سنة ، وذلك مدة عمره ، وكان ( ع ) ايدا شجاعا فارسا وسيما جسيما يركب الفرس المطهم ورجلاه تخطان في الارض ، وروى عن أبي عبدالله الصادق ( ع ) أنه قال : كان عمنا العباس بن علي نافذ

البصيرة ، صلب الايمان : جاهد مع أبي عبدالله ( ع ) وأبلى بلاءا حسنا ومضى شهيدا .


وروى عن علي بن الحسين ( ع ) : أنه نظر يوما إلى عبيدالله بن العباس بن علي ( ع ) فاستعبر ثم قال : ما من يوم أشد على رسول الله صلى الله عليه وآله من يوم احد ، قتل فيه عمه حمزة بن عبدالمطلب اسد الله واسد رسوله وبعده يوم موتة

قتل فيه ابن عمه جعفر بن أبي طالب ، ولا يوم كيوم الحسين ( ع ) ازدلف إليه . ثلاثون ألف رجل ، يزعمون أنهم من هذه الامة ، كل يتقرب إلى الله عزوجل بدمه ، وهو يذكرهم بالله فلا يتعظمون حتى قتلوه بغيا وظلما وعدوانا . ثم قال : رحم الله

العباس فلقد آثر وأبلى ، وفدى أخاه بنفسه حتى قطعت يداه ، فابدله الله عزوجل منهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة كما جعل لجعفر بن ابي طالب ( ع ) . وأن للعباس عند الله تبارك وتعالى منزلة يغبطونها جميع الشهداء يوم القيامة .
 

- ص 177 -

وروى اهل السير عن الضحاك بن قيس المشرقي قال : ان الحسين عليه السلام جمع تلك الليلة ( ليلة عاشورا ) اهل بيته واصحابه فخطبهم بخطبته التي قال فيها : اما بعد فاني لا اعلم اهل بيت الخ فقام العباس فقال : لم نفعل ذلك لنبقى بعدك ، لا

ارانا الله ذلك ابدا . ثم تكلم اهل بيته واصحابه بما يشبه هذا الكلام وسيذكر بعد . قالوا : ولما اصبح ابن سعد جعل على ربع المدينة عبدالله بن زهير بن سليم الازدي ، وعلى ربع مذحج واسد عبد الرحمان بن ابي سبرة الجعفي ، وعلى ربع ربيعة

وكندة قيس بن الاشعث بن قيس ، و على ربع تميم وهمدان الحر بن يزيد الرياحي ، وجعل الميمنة لعمرو بن الحجاج الزبيدى ، والميسرة لشمر بن ذي الجوشن الضبابي ، والخيل لعزرة بن قيس الاحمسي . والرجال لشبث بن ربعى واعطى

الراية لدريد مولاه . ولما اصبح الحسين عليه السلام جعل الميمنة لزهير والميسرة لحبيب واعطى الرأية اخاه العباس

 

 

الصفحة الرئيسية

 

صفحة الحسين (ع)

 

فهرس الكتاب