|
- أنصار الحسين ( ع ) - محمد مهدي شمس الدين ص 56 : - |
حدث شديد الاثارة في مثل الموقف الذي نبحثه ، ولهذا فقد كان
لا بد أن ينقله رواة آخرون . إن عدم نقله عن رواة آخرين مباشرين يبعثنا على
الشك في صدق الرواية .
وثانيا : إن هذا العدد ( اثنان
وثلاثون ) عدد كبير جدا بالنسبة إلى أصحاب الحسين ( ع ) القليلين ، ولذا فقد
كان يجب أن يظهر لهم أثر في حجم القوة الصغيرة التي كانت مع الحسين في صبيحة
اليوم العاشر من المحرم ، على اعتبار أنهم انحازوا إلى معسكر الحسين في مساء
اليوم التاسع ، مع أننا لا نجد لهم أي أثر في التقديرات التي نقلها الرواة .
لهذا وذاك نميل إلى استبعاد هذه الرواية من دائرة بحثنا في عدد أصحاب الحسين (
ع ) ، ونرجح أن الرواية - على تقدير صدقها - لا تعني ، كما يراد لها ، أن هؤلاء
الرجال قد انحازوا إلى معسكر الحسين وقاتلوا معه ، وإنما تعني أن هؤلاء
الرجال - نتيجة لصراع داخلي عنيف بين نداء الضمير الذي يدعوهم
إلى الانحياز نحو الحسين والقتال معه ، وبين واقعهم النفسي المتخاذل الذي يدفع
بهم إلى التمسك بالحياة الآمنة في ظل السلطة القائمة - قد ( حيدوا ) أنفسهم
بالنسبة إلى المعركة ، فاعتزلوا معسكر السلطة ، ولم ينضووا إلى الثوار .
ويبدو أنه قد حدثت حالات كثيرة من هذا القبيل ، منها حالة مسروق ابن وائل
الحضرمي الذي كان يطمح إلى أن يصيب رأس الحسين ( فأصيب به منزلة عند عبيد الله
بن زياد ) ، ولكنه تخلى عن القتال وترك الجيش عندما رأى ماحل بابن حوزة عندما
دعا عليه الحسين ( ع ) ، وقال
لمحدثه : ( لقد رأيت من أهل هذا البيت شيئا لا أقاتلهم أبدا )
( 1 ) . وربما كان هؤلاء - على تقدير صدق الرواية
- هم أولئك الرجال التافهون الذين قال الحصين بن عبد الرحمن عنهم أنهم كانوا
وقوفا على التل يبكون ، ويقولون : ( اللهم أنزل نصرك ) .
ومن المسائل المتصلة بعدد أصحاب الحسين مسألة الرؤوس وعددها : تجمع الروايات
على عدد شبه ثابت للرؤوس التي قطعت بعد نهاية المعركة ، وأرسلت إلى الكوفة ثم
أرسلت إلى الشام ، فهذا العدد يتراوح بين سبعين رأسا وخمسة وسبعين رأسا .
فقد قال أبو مخنف في روايته عما حدث بعد قطع رأس الحسين عليه السلام ، عن قرة
بن قيس التميمي ، وهو شاهد عيان من الجيش الاموي : ( . . وقطف رؤوس الباقين ،
فسرح باثنين وسبعين رأسا ) ( 2 ) .
وقال الدينوري :
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
الطبري : 5 / 431 ، ولاحظ الحوار بين
أيوب بن مشرح الخيواني وبين أبي الوداك في الطبري : 5 / 437 .
(2)
الطبري : 5 / 455 - 456 ، ومثير الاحزان
: ص 65 ، وفيه ( نظفت ) وكذا في اللهوف في قتلى الطفوف ، ص : 60
والظاهر أن إحدى الكلمتين تصحيف عن الاخرى ، وربما تكونان معا تصحيفا
عن ( قطعت ) . ( * )
|
|
|
( وحملت الرؤوس على أطراف الرماح وكانت اثنين وسبعين رأسا )
( 1 ) .
وقال الشيخ المفيد : ( . . وسرح عمر بن سعد من يومه ذلك ، وهو
يوم عاشوراء ، برأس الحسين ( ع ) مع خولى بن يزيد الاصبحي وحميد بن مسلم إلى
عبيد الله بن زياد ، وأمر برؤوس الباقين من أصحابه وأهل بيته فقطعت ، وكانوا
اثنين وسبعين رأسا ) ( 2 ) .
وروي المجلسي في البحار عن محمد بن أبي طالب الموسوي : ( . .
إن رؤوس أصحاب الحسين وأهل بيته كانت ثمانية وسبعين رأسا )
( 3 ) . هذا فيما يتعلق بقطع الرؤوس .
وأما فيما يتصل بتوزيع الرؤوس على القبائل : روى أبو مخنف : ( . . فجاءت كندة
بثلاثة عشر رأسا وصاحبهم قيس بن الاشعث ، وجاءت هوازن بعشرين رأسا وصاحبهم شمر
بن ذي الجوشن ، وجاءت تميم بسبعة عشر رأسا ، وجاءت بنو أسد بستة أرؤس ، وجاءت
مذحج
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
الاخبار الطوال : 259 ، وفي تعداد توزيع
الرؤوس على القبائل - كما سيأتي - يبلغ العدد عند الدينوري خمسة وسبعين
رأسا .
(2)
الارشاد : 243 .
(3) بحار
الانوار : 45 / 62 ، واللهوف : 60
. ( * )
|
|
|
بسبعة أرؤس ، وجاء سائر الجيش بسبعة أرؤس ، فذلك سبعون رأسا )
( 1 ) .
ونلاحظ على أبي مخنف أنه قال في روايته الآنفة : ( فسرح
بإثنين وسبعين رأسا ) . وروى الدينوري . ( . . وحملت الرؤوس على أطراف الرماح ،
وكانت اثنين وسبعين رأسا ، جاءت هوازن منها بإثنين وعشرين ، وجاءت تميم بسبعة
عشر
رأسا مع الحصين بن نمير ، وجاءت كندة بثلاثة عشر رأسا مع قيس
بن الاشعث ، وجاءت بنو أسد بستة رؤوس مع هلال بن الاعور ، وجاءت الازد بخمسة
رؤوس مع عيهمة بن زهير ، وجاءت ثقيف بإثني عشر رأسا مع الوليد بن عمرو )
( 2 )
ونلاحظ على الدينوري أنه قال عن مجموع الرؤوس أنه اثنان وسبعون مع أن مجموع حصص
القبائل كما ذكرها يبلغ خمسة وسبعين .
وروي محمد بن أبي طالب الموسوي . ( . . فجاءت كندة بثلاثة عشر
رأسا وصاحبهم قيس بن الاشعث ، وجاءت هوازن بإنثي عشر رأسا وصاحبهم شمر ، وجاءت
بنو أسد بستة
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
الطبري : 5 / 467 468 ، وقد قبل ابن شهر
اشوب هذه الرواية فيما يبدو ، لانه نقلها عن أبي مخنف في كتابه (
المناقب : 4 / 112 ) ، دون أي اعتراض .
(2)
الاخبار الطوال : 259 . ( * )
|
|
|
عشر رأسا ، وجاءت مذحج بسبعة رؤوس ، وجاءت سائر الناس بثلاثة
عشر رأسا ) ( 1 ) .
ونلاحظ أن هذه الرواية تشتمل على أقل الاعداد في هذه المسألة
فمجموع عدد الرؤوس فيها يبلغ واحدا وستين رأسا . قد يقال بوجود دلالتين لعدد
الرؤوس : إحداهما دلالته على عدد أصحاب الحسين ، وثانيتهما دلالته على عدد
القتلى .
وإذا صح هذا فإنه ينقض نظريتنا في عدد أصحاب الحسين ، بل إنه
ينقض كل الروايات الواردة في هذا الشأن ، فمن المعلوم أن الرؤوس كانت للهاشميين
وغيرهم ، وعلى هذا ينبغي أن يكون عدد أصحاب الحسين من غير الهاشميين أقل من
خمسين رجلا .
ولكننا لا نرى لعدد الرؤوس أية دلالة من هذه الجهة ، فإن قطع الرؤوس وحملها إلى
الكوفة والشام إجراء إنتقامي ذو محتوى سياسي ، أو عمل سياسي ذو صفة إنتقامية ،
وهو خاضع لاعتبار سياسي معين سنتناوله بالدرس في فصل آت إنشاء الله تعالى .
على أننا نلفت النظر إلى الاختلاف في عدد الرؤوس بين الروايات
( 61 أو 70 أو 72 أو 75 أو 78 ) وعند الراوي الواحد ( أبو مخنف : 72 و 70 ) (
الدينوري : 72 و 75 ) . ونلفت النظر أيضا إلى اختلاف الرواة في توزيع الرؤوس
على القبائل .
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
بحار الانوار : 45 / 62 . ( * )
|
|
|
إن هذه الاختلافات تدل - في نظرنا - على أن المسألة كما
يعرضها الرواة ، لو أردنا الاخذ بأرقامهم ، ليست بسيطة كما تبدو ، وإنما هي ذات
تعقيدات تتصل بعلاقات القبائل بالقتلى من جهة ، وتتصل بمركز القبيلة السياسي من
جهة أخرى . وعلى أي حال فسندرس هذه المسألة فيما يأتي .
ويثير الحديث عن عدد الرؤوس سوالا آخر هو : هل قتل الجميع أو بقيت منهم بقية ؟
ذكر أبو مخنف عن محمد بن مسلم ( وهو شاهد عيان من
الجيش الاموي ) . ( . . فقتل من أصحاب الحسين عليه السلام إثنان وسبعون رجلا .
. وقتل من أصحاب عمر بن سعد ثمانية وثمانون رجلا سوى الجرحى . )
( 1 ) .
وهذه الرواية تعبر عن عدد الشهداء من غير الهاشميين . وهي كاذبة بلا شك فيما
يتصل بتقدير عدد قتلى الجيش الاموي ، فإن أقل التقديرات بالنسبة إلى قتلى الجيش
الاموي تتجاوز العدد الذي ورد في هذه الرواية بكثير .
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
الطبري : 5 / 455 . وقد وافق المسعودي
على العدد الذي ذكره محمد بن مسلم لقتلى الجيش الاموي فقال : ( وكان
عدد من قتل من أصحاب عمر بن سعد في حرب الحسين عليه السلام ثمانية
وثمانين ( كذا ) رجلا - مروج الذهب 3 /
72 ) ( * )
|
|
|
وقال المسعودي : ( . . وكان جميع من قتل مع الحسين في يوم
عاشوراء بكربلاء سبعة وثمانون ، منهم إبنه علي بن الحسين )
( 1 ) . وظاهر هذه الرواية أن هذا العدد يشمل
الهاشميين وغيرهم بقرينة ذكر على بن الحسين .
وفي رواية هشام بن الوليد الكلبي وأبي مخنف عن استقبال يزيد بن معاوية لرسول
عبيد الله بن زياد الذي أرسله بشيرا بالقضاء على الثورة : ( . . إذا أقبل زحر
بن قيس حتى دخل على يزيد بن معاوية ، فقال له يزيد : ويلك ما وراءك وما
عندك ؟ فقال : أبشر يا أمير المؤمنين بفتح الله ونصره ، ورد
علينا الحسين بن علي في ثمانية عشر من أهل بيته ، وستين من شيعته فأحطنا بهم من
كل ناحية حتى أتينا على آخرهم . . ) ( 2 ) .
إن قبول إي واحدة من هذه الروايات يعني أن أصحاب الحسين لم يقتلوا جميعا ، وأن
بقية كبيرة منهم سلمت من القتل . ولكننا لا يمكن أن نقبل هذه النتيجة ، كما لا
نستطيع أن نقبل الروايات في أنفسها وإن قبلنا النتيجة المذكورة . لا نستطيع أن
نقبل الروايات في أنفسها ، بل نرجح رفضها لان المفروض في حالة كهذه أن يكون
العدد مبينا على الاحصاء ، لان القتلى
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
مروج الذهب : 3 / 71 .
(2)
الطبري : 5 / 459 460 . ( * )
|
|
|
مادة ساكنة ، ولانه - في حالتنا لا يوجد خطر من الاحصاء ، لان
المنتصر قد قضى على كل مقاومة ، وقد سيطر بشكل مطلق على ساحة المعركة ، وإذا
كانت الحال هكذا وكان القتلى مادة ساكنة فإن عملية الاحصاء يجب أن تتم بسهولة ،
خاصة إذا لا حظنا أن العدد على جميع الفروض محدود للغاية .
والاحصاء يقتضي أن يكون الرواة متحدين في رواية العدد ، آخذين بنظر الاعتبار
أنهم شهود عيان ، مع أننا نرى أنهم مختلفون في هذه المسألة اختلافا كبيرا يبعث
على الشك في دقتهم ، ويحمل على الظن بأنهم بنوا تقديراتهم الظنية على استبعاد
الشهداء من الموالي .
وإذا أردنا أن نحسن الظن برواياتهم فلا بد من افتراض أن بعض القتلى قد دفنوا
قبل نهاية المعركة ، وإن كنا نعترف بأننا لا نملك الآن بينة على هذا الافتراض .
ولا نستطيع أن نقبل النتيجة ، لان جميع المصادر من غير
استثناء تنص على أن الحسين بقي - بعد استشهاد جميع أصحابه - من غير الهاشميين -
مع الهاشميين وحدهم ، وأنه ، في النهاية ، بعد استشهاد الهاشميين ، بقي وحيدا ،
واستشهد وهو وحيد .
ولا تذكر المصادر الرئيسة والثانوية أن أحدا من أصحابه تخلى
عنه أبدا . ولا تذكر المصادر أن أحدا من الذكور بقي حيا سوى الذين نذكرهم فيما
يلي :
من الهاشميين .
1 - الامام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، زين العابدين .
2 - الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب .
3 - عمر بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( 1 ) .
من غير الهاشميين :
1 - الضحاك بن عبد الله المشرقي : كان قد أعطى الحسين ( ع ) عهدا أن يقاتل
معه ما كان قتاله معه نافعا ، فإذا لم يجد مقاتلا معه كان في حل من الانصراف
( 2 ) .
2 - عقبة بن سمعان مولى الرباب زوجة الامام الحسين ( ع ) : قال لعمر بن سعد
حين أراد قتله : أنا عبد مملوك ، فخلى سبيلة ( 3 )
.
3 - المرقع بن ثمامة الاسدي : كان قد نثر نبله ، وجثا على ركبتيه ، فقاتل ،
فجاءه نفر من قومه فقالوا له أنت آمن ، أخرج إلينا ، فخرج إليهم
( 4 ) .
هؤلاء هم الذين ثبت أنهم سلموا من المذبحة من الذكور ، ولو
كان
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
الطبري : 5 / 469 . وغيره .
(2)
الطبري : 5 / 418 و 444 445 .
(3)
الطبري : 5 / 454 : ( فلم ينج منهم أحد غيره ، إلا أن المرقع بن
ثمامة الاسدي نثر نبله . . . الخ ) وعقبة بن سمعان هذا روى كثيرا من
مشاهد كربلاء ، وتجد رواياته في الطبري .
(4)
الطبري : 5 / 454 . ( * )
|
|
|
ثمة من تخلى عن الحسين قبيل المعركة أو أثنائها أو بقي بعدها
لحفظ ذكره .
وإن إجماع المصادر على ما ذكرنا ، بالاضافة إلى عدم استقامة
الروايات في أنفسها يحملاننا على عدم العناية بها ، وتجريدها من أي دلالة مدعاة
على عدد الاصحاب ، أو العدد الحقيقي للشهداء . إن رواية عمار الدهني صادقة من
هذه الجهة إلى حد بعيد . ( فقتل أصحاب الحسين كلهم ، وفيهم بضعة عشر شابا من
أهل بيته ) ( 1 ) .
وثمة سؤال يتعلق بموقع الهاشميين من القوة المحاربة مع الحسين في صبيحة اليوم
العاشر من المحرم . هل كان الهاشميون صبيحة اليوم العاشر من المحرم ، عند نشوب
القتال ، جزءا من القوة المحاربة التي عبأها الحسين ( ع ) فجعل زهير بن القين
في الميمنة ، وحبيب بن مظاهر في الميسرة ، وأعطى الراية أخاه العباس ، أو أنهم
كانوا خارج هذه القوة ؟
إننا نرى أن الافتراض الاول هو الصحيح ، فإننا لا نستطيع أن نقبل فكرة أن غير
الهاشميين قد باشروا الحرب بينما كان هؤلاء جالسين في خيامهم ، الشئ المؤكد هو
أن غير الهاشميين قاتلوا وقتلوا قبل الهاشميين ، ولكن هذا لا يعني أن الهاشميين
كانوا خارج القوة المعبأة ،
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
الطبري : 5 / 389 . ( * )
|
|
|
وإذن فلا بد أن الجميع كانوا في حالة تهيئة للقتال في وقت
واحد وفي موقف واحد . ولدينا نص نقله الخوارزمي قال فيه : ( . . ولما أصبح
الحسين عليه السلام . . عبأ أصحابه . . فجعل على ميمنته زهير بن القين ، وعلى
ميسرته حبيب بن مظاهر ، ودفع اللواء إلى أخيه العباس بن علي ، وثبت عليه السلام
مع أهل بيته في القلب ) ( 1 ) .
ويبدو أن موقع الراية - في نظام التعبئة - في القلب ، وإذن فكل من ذكر أن
الراية كانت في يد العباس بن علي عنى أن بني هاشم كانوا في القلب مع الحسين
( 2 ) . نستثني منهم الشبان الصغار الذين لم
يكونوا في سن مناسبة للقتال ، وهم بضعة أفراد استشهدوا حين لم يبق مع الحسين
أحد من المقاتلين الهاشميين فاندفع هؤلاء الشبان إلى القتال ، وقتلوا .
لقد كان من الممكن أن يزيد عدد أصحاب الحسين عليه السلام زيادة كبيرة ، لم تكن
لتؤثر وحدها على نتيجة المعركة بنفسها ، ولكنها
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
مقتل الحسين : 2 / 4 .
(2) من هؤلاء الدينوري في
الاخبار الطوال : 256 ، والطبري :
5 / 422 والشيخ المفيد في الارشاد : 233
، ونذكر هنا بما ورد في رواية الحصين بن عبد الرحمن من التصريح بوجود
بني هاشم في مجموع القوة المحاربة في صباح اليوم العاشر من المحرم -
طبري : 5 / 392 - 393 . ( * )
|
|
|
كانت تجعلها أطول وأشد مرارة بالنسبة إلى الجيش الاموي ، مما
كان من الممكن أن يمكن قوات أخرى أن تتدخل إلى جانب الثورة ، وعوامل مساعدة ذات
طبيعة سياسية أن تحدث فتؤثر على نتيجة المعركة .
كان من الممكن أن يحدث هذا لولا حدوث بعض المعوقات ، فقد
استأذن حبيب بن مظاهر الاسدي الامام الحسين قبل المعركة بأيام في أن يأتي قومه
من بني أسد الذين كانوا قريبين من موقع المعركة فيدعوهم إلى نصرة الحسين ، فأذن
له .
وقد استجاب لدعوة حبيب بن مظاهر من هذا الحي من بني أسد تسعون مقاتلا جاءوا معه
يريدون معسكر الحسين ، ولكن عمر بن سعد علم بذلك فوجه إليهم قوة من أربعمئة
فارس ، ( فبينما أولئك القوم من بني أسد قد أقبلوا في جوف الليل مع
حبيب يريدون عسكر الحسين ، إذا استقبلتهم خيل ابن سعد على
شاطئ الفرات ، وكان بينهم وبين معسكر الحسين اليسير ، فتناوش الفريقان واقتتلوا
، فصاح حبيب بالازرق بن الحرث : مالك ولنا ، انصرف عنا ، يا ويلك دعنا واشق
بغيرنا ، فأبى
الازرق ، وعلمت بنو أسد ألا طاقة لهم بخيل ابن سعد ، فانهزموا
راجعين إلى حيهم ، ثم تحملوا في جوف الليل جوفا من ابن سعد أن يكسبهم ، ورجع
حبيب إلى الحسين فأخبره ) ( 1 ) .
ويبدو أن السلطة كانت تخشى أن يتسامع الناس بما يحدث في كربلاء فيؤدي ذلك إلى
تدفق الانصار على الحسين ، ولذا استعجلت إنهاء المعركة والقضاء على الحسين وآله
وصحبه ، فرفضت المضي في
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
الخوارزمي : مقتل الحسين : 1 / 243 - 244
، وبحار الانوار : 44 / 386 - 387 . ( *
)
|
|
|
المفاوضات ، ووجهت تأنيبا إلى عمر بن سعد لانه يحاور الحسين ،
واستخدمت سلاح العطش لا لمجرد التعذيب الجسدي ، وإنما لغاية أخرى أيضا هي خفض
القدرة القتالية لدى الحسين وقوته الصغيرة ، وإضعاف خيلهم ، وخلق مشكلة موجعة
تنشأ من عطش النساء والاطفال .
ويبدو أن محاولة حبيب بن مظاهر قد نبهت قيادة الجيش الاموي إلى إمكانية تسرب
قوات موالية للحسين من جانب الفرات ، فعززت ، إثر هذه المحاولة ، حصار العطش
لحماية الضفة من تسرب أي إنسان موال للحسين من خلالها (
1 ) .
ويعزز هذا الرأي ملاحظة وردت عرضا في رواية للطبري على لسان أحد المقاتلين في
الجيش الاموي ، تصور مشهدا أليما وفاجعا من مشاهد اليوم العاشر من المحرم ، جاء
فيها : ( حدثني من شهد الحسين في عسكره أن حسينا حين غلب على
عسكره ركب المسناة
يريد الفرات ، قال : فقال رجل من بني أبان بن دارم : ويلكم حولوا بينه وبين
الماء ، لا تتام إليه شيعته ) ( 2 ) . إن ذكر هذه
الملاحظة ( لا تتام إليه شيعته ) سببا للحيلولة بين
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
( . . ورجعت تلك الخيل ( التي منعت الاسديين من الوصول إلى معسكر
الحسين ) حتى نزلت على الفرات ، وحالوا بين الحسين وأصحابه وبين الماء
، فأضر العطش بالحسين وبمن معه ) المصدران المذكوران في هامش رقم ( 1 )
.
(2)
الطبري : 5 / 449 . وقد أورد ابن نما الحلي إسم هذا المقاتل في
( مثير الاحزان ص 53 ) وهو ( زرعة بن
أبان بن دارم ) وأنه قال : حولوا بينه وبين الماء ، ولم يذكر ابن نما
عبارة ( لا تتام إليه شيعته ) . ( * )
|
|
|
الحسين وبين الماء تدل على أن قيادة الجيش الاموي كانت تتوقع
قدوم نجدات موالية للحسين ، وكانت تقوم على الشاطئ بحصار حقيقي يتجاوز الحيلولة
دون الماء إلى الحيلولة دون عبور قوات موالية للحسين كانت فيما يبدو جاهزة
للعبور ، ولعلها كانت من الاسديين الذين فشلوا في الوصول إلى معسكر الحسين حين
قادهم حبيب بن مظاهر .
|