|
=> عسكريا
وتحطيمها بشكل نهائي ، واخراجها من دائرة الحياة الاسلامية ، فإنه قد
أفلح في فضحها ، وبيان زيفها على الصعيد الفكري . لقد ورد هذا المصطلح
في خطب أمير المؤمنين علي ، وكتبه وكلماته القصار للتعبير عن الفئة
الواعية في مقابلة غير الواعين ، ولبيان
موقف الفئة الواعية من الاغراءات ، أو للتعبير
عن موقف الانسان غير الواعي من الاغراءات والمخاوف . فقد ورد مثلا في
كتاب منه إلى معاوية بن أبي سفيان ، قوله : ( وأرديت جيلا من الناس
كثيرا خدعتهم بغيك ، وألقيتهم في موج بحرك . . فجاروا عن وجهتهم ونكصوا
على أعقابهم ، . . . وعولوا على أحسابهم ، إلا
من فاء من أهل البصائر ، فإنهم فارقوك بعد معرفتك ، وهربوا إلى الله من
موازرتك ) نهج البلاغة - باب الكتب - رقم
النص : 32 . ومما قاله عز الدين بن أبي الحديد في شرحه تعليقا على هذا
النص : ( ( وعولوا على أحسابهم )
أي لم يتعتمدوا على الدين ، وإنما أردتهم
الحمية ونخوة الجاهلية فاخلدوا إليها وتركوا الدين ، ثم استثنى قوما
فاءوا . . . ) شرح نهج البلاغة : 16 /
132 - 133 . وورد في خطبة له يومئ فيها إلى الملاحم ويصف فئة من أهل
الضلال : ( وطال الامد بهم ليستكملوا الخزي ،
ويستوجبوا الغير ، حتى إذا اخلو لحق الاجل ،
واستراح قوم إلى الفتن - لم يمنوا ( أهل البصائر ) على الله بالصبر ،
ولم يستعظموا بذل أنفسهم في الحق ، حتى إذا وافق وارد القضاء انقطاع
مدة البلاء ، حملوا بصائرهم على أسيافهم ، ودانوا لربهم بأمر وأعظمهم )
. وهو
يعني الجاهليين من جهة والمسلمين في عهد رسول
الله صلى الله عليه وآله من جهة أخرى . وقال ابن أبي الحديد في شرحه
تعليقا إلى هذا النص . ( . . حتى إذا ألقى هؤلاء السلام إلى هذه الفئة
عجزا عن القتال ، واستراحوا من منابذتهم بدخولهم في ضلالتهم وفتنتهم .
. . أنهض
الله هولاء ، العارفين الشجعان فنهضوا ( وحمل
هؤلاء العارفون بصائرهم على أسيافهم . . . يعني أنهم أظهروا بصائرهم
وعقائدهم للناس وكشفوها ، وجردوها من أجفافها ، فكأنها شئ محمول على
السيوف يبصره من يبصر السيوف . . ) شرح نهج
البلاغة : 9 / 129 - 131
إن قوله : ( حملوا بصائرهم على أسيافهم ) يعني
في لغتنا الحاضرة : المواقف المبدئية المعلنة والنضال في سبيلها . ومن
النصوص التي وردت في نهج البلاغة عن أهل البصائر قوله عليه السلام في
خطبة من خطب الملاحم . ( قد انجابت السرائر لاهل البصائر ووضحت محجة
الطريق لخابطها . . . ) ومن ذلك قوله في خطبة يصف فيها النحلة والجرادة
. ( * )
|